يدور الزمان دورته، ويتوارث أعداء الإسلام حبَّ عجل بني إسرائيل، الذي ورثوه عن جدهم الأكبر (السامري)، حيث كان من قومٍ يعبدون البقر(١)، فلما خرج بنو إسرائيل مع موسى وَيُّه من مصر، التحق بهم السامري؛ ولما يعلمه السامري أن بني إسرائيل بهم شغف قديم بالعجل وتعلق به، دخل عليهم السامري من هذا الباب واحتال عليهم واستغل ذهاب موسى وجَّه لميقات ربه، فقال لهم: ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾، ثم قام بفعله الخسيس ﴿فَأَخْرَجَ هُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ﴾، فقال الضُّلال من بني إسرائيل، أصحاب النفوس الضعيفة، الذين يفتتنون بكل جديد: ﴿فَقَالُوا هَذَا إِهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾؛ أي: فنسي
(١) كما ثبت في (حديث الفتون) الطويل الذي يرويه عبد الله بن عباس مَّ
موسى وَّ ربه عندنا، وذهب يتطلبه، وربهُ هاهنا!، - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وتقدست أسماؤه وصفاته، وتضاعفت آلاؤه وهباته-، قال الله تعالى ردًّا عليهم، وتقريعًا لهم، وبيانًا لفضيحتهم وسخافة عقولهم فيما ذهبوا له: ﴿ أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ هُمْ ضَرَّا لا تنبهوا لما فعلوا ﴿وَلَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ أي: ندموا على ما صنعوا ﴿وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ وقد حرص أعداء الدين -وعلى مرّ العصور- على فكرة استنساخ صور عصرية من عجل السامري!؛ ليضللوا الناس بأفكارهم، ويجيدوهم عن المسار الإيماني، والصراط الرباني. إنهم يسعون لكي يُشربوا المسلمين حبَّ عُجولهم، حتى يتخلصوا من الحصون الإيمانية حول أفئدتهم، فإذا وصلوا إليها واستحكموا على لبّها، وأصبح المرء تحت سيطرتهم باتباعهم حذو القذة بالقذة، أخذوا
في بثِّ عقائدهم الفاسدة، وتنفيذ مخططاتهم الخطيرة !.. وها هي - كما ترون اليوم- تلكم الحقيقة المرّة، والورطة الكبرى: أنّ كثيرًا من المسلمين قد أشربوا من قلوبهم حب العجول، بسبب التضليل المسلط عليهم من قِبَل أعداء الدين من الخارج والداخل ... فكلما جاءهم سامري يدعوهم إلى هواه، ويصنع لهم عجلًا ليسوقهم إلى مبتغاه: أطاعوه، وانقادوا لخواره، ... إلا من رحم الله، وقليل من هم! أيها المسلمون، تأملوا معي هاتين الصورتين للسامريين الجدد!، وعجولهم العصرية المبتكرة!، المسلطة على الإسلام وأهله !: أولها: سامريون من خارج أمة الإسلام، يسلطون عجولهم نحونا للنيل من بيضتنا. وآخرون: من أمتنا، ويظهرون حب نبينا، ألسنتهم أحلى من العسل، وفعالهم كالأسل في جلود الضأن على قلوب الذئاب، حادوا عن الجادة، واغتروا بالأفكار الغربية الهادة.