وقل ينزل الجبار في كل ليلة إلى طبق الدنيا يمن بفضله يقول ألا مستغفر يلْقَ غافرا روى ذاك قوم لا يرد حديثهم

بأجسام، والملائكة تتحرك والجن يتحركون وليسوا بأجسام، فبطل قولهم هذا. ثم إن الحركة لفظ مجمل یحتمل حقا وباطلا، وهم يريدون من نفيها معنى باطل، وهو نفي الفعل عن الله عز وجل، وفي الحقيقة أنهم هربوا بزعمهم من تشبيهه بالأجسام، فشبهوه والعياذ بالله بالجمادات التي لا تفعل ولا تتحرك. الشبهة الثانية: أن حديث النزول من أخبار الآحاد. وهذا باطل لما تقدم أنه من الأحاديث المتواترة بلا نزاع، ولو كان من الآحاد لما جاز لهم رده بهذه الحجة، فإنما هي حجة أهل البدع كما قال ابن العربي : ((ومن الناس من رد حديث النزول لأنه خبر واحد وهم المبتدعة))(١). الشبهة الثالثة: أن القرآن قد ثبت أنه يجئ يوم القيامة ومجيئه كما هو معلوم مجيء ثوابه، فكما جاز تأويل مجيء القرآن، يجوز (١) [عارضة الأحوذي (٤٤٣/١)].

عن عائشة موتهعنها قالت: قال رسو الله عَليه سلـ ((ما من يومٍ أكثرَ من أن يُعِقَ اللهُ فيهِ عبدًا من النارِ، من يُومٍ عرفةَ. وإنَّهُ ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكةُ. فيقول: ما أراد هؤلاءٍ؟)) رواه مسلم (١٣٤٨)

بلا كيف جل الواحد المتمدح فتفرج أبواب السماء وتفتح ومستمنح خيرًا ورزقًا فيمنح ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا

تأويل مجيء الرب ونزوله كذلك. وهذا أيضا ظاهر البطلان؛ لأن القرآن كلام والكلام لا يقوم بنفسه، ولا يجئ، ولا يتحرك بنفسه إلا أن يؤتى به، والله تعالى قائم بنفسه يفعل ما يشاء، وهو على كل شيء قدير. الشبهة الرابعة: أن النزول قد جاء في القرآن لغير معنى الإتيان من علو إلى سفل. وهذا باطل لأن القرآن قد جاء بلغة العرب، والعرب لم تستخدم لفظ النزول إلا بهذا المعنى، ولو احتمل لفظ النزول المجاز فماذا نفعل بالألفاظ الأخرى الثابتة التي جاءت في روايات مختلفة للحديث، كالهبوط، والتدلي، والدنو؟ وهذه الروايات لا تحتمل معنى آخر، وهي تدل دلالة واضحة على أن النزول في الحديث إنما هو على حقيقته، وأيضا ماذا نصنع بما جاء في بعض الروايات: ((ثم يصعد))، وفي بعضها: (ثم يرتفع))، وفي بعضها: ((ثم يعلو))؟ أليست تدل أيضا على أن النزول على حقيقته؟ فكل هذه حجج دامغة، على رؤوس