المستهزئين
رأى رسول الله مَّه من المشركين كثير الأذى وعظيم الشدّة، خصوصًا إذا ذهب إلى الصلاة عند البيت، وكان من أعظمهم أذى لرسول الله جماعة سمّوا لكثرة أذاهم بالمستهزئين. فأولهم وأشدهم: أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي قال يوما: يا معشر قريش! إن محمّدًا قد أتى ما ترون من عیب دینکم وشتم الهتكم، وتسفیه أحلامکم، وسبّ آبائكم، إني أعاهد الله لأجلسنّ له غدًا بحجر لا أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته، رضخت به رأسه، فأسلموني عند ذلك أو امنعوني، فلیصنع بي بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم، فلمّا أصبح
الشيخ محمد الخضري فة (المتوفى ١٣٤٥ هـ) مصر
أخذ حجرًا كما وصف ثم جلس لرسول الله ينتظره، وغدا عليه الصلاة والسلام كما كان يغدو إلى صلاته، وقريش في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلّا سجد عليه الصلاة والسلام احتمل أبو جهل الحجر وأقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزمًا منتقعا -أي: متغيرا- لونه من الفزع، ورمى حجره من يده، فقام إليه رجال من قريش فقالوا: ما لك يا أبا الحكم؟ قال: قمت إلیه لأفعل ما قلت لكم، فلما دنوت منه، عرض لي فحل من الإبل، والله ما رأيت مثله قطّ همّ بي أن يأكلني! فلما ذكر ذلك لرسول الله وَل﴾ قال: ((ذاك جبريل ولو دنا لأخذه)) (رواه مسلم).