يشهد العالم بأسره تغيرًا مناخيًا غير مسبوق، وتقلبًا في الطقس لا نظير له في السنوات الخوال .. ولا شك أن من أعظم أسبابه وأوسع أبوابه: ما كسبته أيدي العباد ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١].
ومن ذلك (لعاب الشمس) حيث أرسلت خيوطها العنكبوتية فاشتد القيظ، وتشبع بالهواء .. فتراء السراب للعطشان، والتعبان، والعرقان ماء، فريقه جف .. وقواه انهارت .. وعرقه ينزف مدرارًا .. والكل يلهث وراء (مكيف) أو (ظل شجرة) .. ليكتال الريح البارد .. وتنسم الهواء العليل .. ولكن إذا تزحزح من مكانه لفحته السموم بحر يشبه قلب الصبِّ، ويذيب دماغ الضبِّ .. وينضج الجلود .. ويذيب الحجر الجلمود(١) .. ويلوي الجنوب .. ويشوي الأفئدة والقلوب .. وينزع الشّوى(٢)، ويذيب الحشى .. ويضرم الأكباد .. ويسعر الصم الجلاد(٣) .. إنه فصل الصيف .. هذا الضيف الذي زارنا هذا العام وهو أشد لفحًا .. لكنه أکثر نصحًا .. فلنبرد حرارته بالعبادات .. ونستقبل نصحه بالصالحات .. فالطاعة هي برد اليقين يحل على قلب المؤمن وروحه و جسده.
(١) انظر: ((جواهر الأدب)) (ص ٩٤٣) .. غير (٢) جلدة الرأس. الصَّدوقة (٣) انظر ((عمدة الكاتب)) (٢٤٦). ٩٠
ومما يدل على ذلك على ما ورد في ((مصنف عبد الرزاق)) (٧٩٠٠) عن ابن سيرين - رحمه الله- قال: ((خرجت أم أيمن ولدعنها مهاجرة إلى الله وإلى رسوله ګ؛؛ وهي صائمة، ليس معها زاد، ولا حمولة، ولا سقاء في شدة خَرِّ تهامة، وقد کادت تموت من الجوع والعطش، حتى إذا كان الحين الذي فيه يفطر الصائم سمعت حفيفًا على رأسها، فرفعت رأسها، فإذا دلو معلق برشاء أبیض؛ قالت: فأخذته بيدي، فشربت منه حتی رویت، فما عطشت بعد !!. قال: فكانت تصوم، وتطوف لكي تعطش في صومها، فما قدرت على أن تعطش حتى ماتت !! )) (٤).
فما رأيكم -دام فضلكم - أن نضيف إلى (المكيفات) الكهربائية التي تهدر - ليل نهار - في بيوتنا (مبردات إيمانية)؟ !.
إذا الصيف وافى قيضه وسمومه فإني بزادي من التقى سألحق
هو الجنة المملوءة بالثمر والهنا إلى مثله من شفه الوجد يتق
أخذناه والرمضاء يلفح جمرها وللصيف القاسي من الحر تحرق ■ (٤) وله طرق أخرى عند ابن سعد وابن السكن بها يثبت؛ وانظر ((الإصابة)) (٤/ ٤٣٢).
المافيا الإسلامية ..!! التاريخ السرى لأخطر حركة باطنية معاصرة ..! ترقبوا .. ملحق «الصحيفة الصادقة» الأول
تطبيقات الآي باد
السخيفة السابعة