صـ
ولهذا يُراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه؛ كقولهم: حَسَنٌ بَسَن؛ أي: كامل الحسنُ. وقولهم: حَسَن قَسَن بالقاف، ومنه شيطان لَيْطَان، وحَار جَار، مع أن في الجار معنى آخر وهو الذي يجر الشيء الذي يُصيبه مِن شدة حرارته وجذبه له، كأنه ينزعه ویسلخه. ويار: إما لغة في جار؛ كقولهم: صِهري وصِهريج، والصهاري والصهاريج، وإما إتباع مستقل.
السّنا نبت حجازي أفضلُه المكي، وهو دواء شريف مأمون الغائلة، قريبٌ مِن الاعتدال، حارٌّ يابس في الدرجة الأولى، يُسهِلُ الصفراء والسوداء، ويقوي جِرْمَ القلب، وهذه فضيلة شريفة فيه، وخاصيته النفعُ من الوسواس السوداوي، ومِن الشّقاق العارض في البدن، ويفتح العضل وينفع من انتشار الشعر، ومن القُمَّل، والصُّداع العتيق، والجرب، والبثور، والحِكة، والصَّرع، وشرب مائه مطبوخًا أصلحُ مِن شربه مدقوقًا، ومقدارُ الشربة منه ثلاثة دراهم، ومِن مائه خمسة دراهم، وإن طبخ معه شيء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزوع العَجَم، كان أصلح.
قال الرازي: السّناء والشاهترج (٦) يسهلان الأخلاط المحترقة، وينفعان من الجرب والحِكة، والشّربة مِن كل واحد منهما من أربعة
دراهم إلى سبعة دراهم)). انتهى كلام ابن قيم الجوزية.
(٦) هو ملك البقول؛ ويسمى : كزبرة الحمار.