هيئة التحرير

AHD

ذات مساء جميل في يوم ربيعي لطيف التف الأحفاد حول جدهم الحكيم الذي جلس متربعاً على أريكته؛ ليقص عليهم قصة جميلة، مليئة بالحكم، وتزخر بالدروس والعبر. قال الجد الحكيم: حكايتنا اليوم - نلتقي في مقصدها مع حديث نبوي بيّن فيه رسول الله وَ ل﴾ كيف يُحَصِّل العبد المؤمن الحسنات بعد موته؛ ففي صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله وَلة؛ قال: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)). قال الجميع: هيا يا جدي .. لقد ازددنا شوقاً؛ فحدثنا مرة واحدة، فكلنا آذان صاغية لك. قال الجد: كان يا مكان في سالف العصر وقديم الزمان: كان ثلاثة ملوك كبار يحكم كل منهم دولة شاسعة، مترامية الأطراف، اتفقوا فيما بينهم على حسن الجوار، وعدم الاعتداء على بعضهم بعضاً، وإذا حصلت مشاكل بينهم أو بين شعوبهم: أن يحلوها بالتفاهم . توطدت العلاقات الحسنة بينهم ؛ فأصبحوا أصدقاء، وسرى ذلك الحب إلى شعوبهم ؛ فصاروا متعاونین علی كل خير . وتوَّجت هذه العلاقات الحسنة بين الملوك الثلاثة، والمعاملات الطيبة بين الشعوب إلى تبادل الزيارات، والاستفادة من خبرات بعضهم بعضاً وفي إحدى الزيارات جلس الملوك الثلاثة يتسامرون، فجرهم الحديث - والحديث ذو شجون- إلى أن الحياة مهما طالت ؛ فإنها إلى زوال، والإنسان مهما امتدت به السنون؛ فلا بد أن يموت .. استولى هذا التفكير على مجلسهم .. وأخذوا يبحثون كيف يستطيعون البقاء إلى الأبد: قال أحدهم: لا بد أن نأمر الأطباء أن يجدوا لنا دواء؛ يجدد شبابنا، ويمدنا بالقوة.

٢٢