الأدب هو اجتماع خصال الخير، وقد وضع الإسلام آدابًا في كل مناحي الحياة، ينبغي على المسلم مراعاتها والالتزام بها، ومن ذلك، آداب الطعام والشراب، فقد اهتم بها الشرع اهتمامًا کبیرًا؛ ودونك إياها:
١- الأكل من الحلال: قال - تعالى -: ﴿يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواكُلُواْ مِن طيِّيات ما رزقْنَاكُمْ واشْكُرُوَاْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تُعْبُدُونَ﴾ (البقرة: ١٧٢). عن أبي هريرة رَضْلَّهُ قال: قال رسول الله وَ لِلّه: ((أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيّبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين))، فقالٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمِلُواْ صَاِحًا إِنَّ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمُ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُواْ كُلُواْ مِنْ طَيَِّاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر: أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك»(١).
٢- التسمية في أوله: عن عمر بن أبي سلمة رَضِ فْلَةُ قال: كنت غلامًا
(١) مسلم (١٠١٥).
الدكتور: عبدالله بن مشاري السعدي (السعودية) في حجر رسول الله وحَّظلّه وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله وَ الَّ: (يا غلام سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)) فما زالت تلك طعمتي بعد٢.
أ- من لم يسم الله على طعامه شاركه الشيطان فيه، ونزعت البر کة منه: عن جابر بن عبد الله رَضِ عْنَهُ أنّه سمع النّبي ◌َّة يقول ((إذا دخل الرّجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشّيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشّيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء))٣. عن حذيفة رَضِفُلَهُ قال: كنا إذا حضرنا مع النبي وَلِّه طعامًا؛ لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ◌َّ؛ فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعامًا، فجاءت جارية كأنها تدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله وَلَّ بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع، فأخذ بيده، فقال رسول الله ◌َّله: ((إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية، ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي؛ ليستحل به، فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها)) ٤.
Ony
ب- إذا نسي أن يسمي في أول الأكل؛ فليقل: بسم الله في أوله وآخره: عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله وَظِلّه: ((إذا أكل أحدكم طعامًا؛ فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله، فليقل: بسم الله في أوله وآخره))(٥). ٣- الأكل باليمين: عن ابن عمر رَضِو ◌َهُ أن رسول الله ◌َّه قال: ((إذا أكل أحدكم؛ فليأكل بيمينه، وإذا شرب؛ فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله))(٦). عن سلمة بن الأكوع ركزالتّة: أن رجلًا أكل عند رسول الله وَلَّ بشماله، فقال: ((كل بيمينك)). قال: لا أستطيع. قال: ((لا استطعت))، ما منعه إلا الكبر. قال: فما رفعها إلى فيه (٧). ٤ - الأ کل من الجانب الذي یلیه: عن عمر بن أبي سلمة رَضِالْنَهُ أن النبي ◌َّ له: قال: ((وكل مما يليك)). ٥- الأكل من جوانب القصعة: عن عبد الله بن بسر رَضِاللَّهُ قال: كان للنبي وحَظَلّ قصعة، يقال لها: الغراء، يحملها أربعة رجال، فلما أضحوا وسجدوا الضحى؛ أتي بتلك القصعة - يعني وقد ترد فيها- فالتفوا عليها، فلما كثروا جثى رسول الله وح ظله، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ قال النبي وَله: ((إن الله جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا)). ثم قال رسول الله وَِّلّ: ((كلوا من حواليها، ودعوا ذروتها يبارك فيها))(٨). وعن ابن عباس رَضِ لُلَهُ عن النبي وَل أنه قال: ((كلوا في القصعة من جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها))(٩). ٦- عدم الأكل متكئًا: عن أبي جحيفة رَضْ فَلَّهُ قال: قال رسول اللّه ◌َلَه: ((لا آكل متكثا))(١٠). ٧- أن لا يعيب طعامًا: (٥) مسلم (٢٠٥٨). (٦) أخرجه مسلم (٢٠٢٠). (٧) أخرجه مسلم (٢٠٢١). (٨) أخرجه أبو داود (٣٧٧٣)، وهو صحيح. (٩) أخرجه أحمد (٢٧٠/١)، وهو صحيح. (١٠) أخرجه البخاري (٥٣٩٨).
قال الإمام ابن القيم: الشبع المفرط يضعف القوى، وإن أخصبه، وإنما يقوي البدن بحسب ما يقبل من الغذاء، لا بحسب كثرته
عن أبي هريرة رَوْفَُّهُ قال: ((ما عاب النبيِ وَّ طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن کرهه تر کە))(١١). ٨- عدم الشبع: عن المقدام بن معدي كرب رَضِلُّنَّهُ قال: سمعت رسول الله ◌َّ ◌ِلّه يقول: ((ما ملًا آدمي وعاء شرًا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة؛ فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه))(١٢). ٩- عدم النفخ في الطعام والشراب: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ((نهى رسول الله وَّر عن النفخ في الطعام والشراب)) (١٣). عن أبي سعيد الخدري رَو ◌ْتَهُ: ((أن النبيِ وَلَه نهى عن النفخ في الشراب))، فقال رجل: القذاة أراها في الإِناء؟ قال: ((اهرقها)) قال: فإني لا أروى من نفس واحد؟ قال: ((فأبن القدح إذن عن فيك))(١٤). ١٠ - عدم ترك اللقمة الساقطة: عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما- قال سمعت النبى ◌َ له يقول: ((إنّ الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شانه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة؛ فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ؛ فليلعق اصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة))(١٥) . ١١ - عدم القران في التمر ونحوه إذا کان یا کل مع أحد إلا بإذنه: قال ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((نهى رسول الله (١١) أخرجه البخاري (٣٥٣٦)، ومسلم (٢٠٦٤). (١٢) أخرجه الترمذي (٢٣٨٠)، وهو صحيح. (١٣) أخرجه أحمد (٣٠٩/١)، وهو صحيح. (١٤) أخرجه الترمذي (١٨٨٧)، واحمد (٢٦/٣ و٣٢ و٥٧)، وهو حسن. (١٥) أخرجه مسلم (٢٠٢٣).
وَ لَّه أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه))(١٦). ١٢ - الحمد بعد الطعام: عن أبي أيوب الأنصارى رَضِ فَةُ قال: كان رسول الله ◌َّله إذا أكل أو شرب قال: ((الحمد لله الذى أطعم و سقى، وسوغه، وجعل له مخرجًا))(١٧). وعن أبي أمامة رَضَِّهُ أن النبيِ وَلَه كان إذا رفع مائدته قال: ((الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركا فيه، غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنى عنه ربنا)) (١٨). وعن عبد الرحمن بن جبير رضي اللَّهُ: انه حدثه رجل خدم رسول الله وحد ليه ثمان سنين: أنه سمع النبي ◌َ لَه إذا قرب إليه طعامه، يقول: ((بسم الله)، وإذا فرغ من طعامه، قال: ((اللهم أطعمت، وأسقيت، وأغنيت، وأقنيت، وهديت، وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت))(١٩). ١٣- الاجتماع على الطعام: عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله ◌َِّلّه: ((طعام الواحد يكفي الإثنين، وطعام الإثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية))(٢٠). ١٤ - عدم استعمال أواني الذهب والفضة: عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله وَلِّ: ((من شرب في إناء من ذهب أو فضة، فإنما يجرجر في بطنه نارًا جهنم)) (٢٦) ١٥- لعق الأصابع أو إلعاقها: قال ◌َ له: «إذا أكل أحدكم الطعام؛ فلا يمسح يده حتى يلعقها ويلعقها))(٢٢). ١٦ - عدم أكل الطعام الحار حتى يذهب فوره: عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- أنها كانت إذا ثردت غطته شيئًا حتى يذهب فوره؛ ثم تقول: سمعت (١٦) أخرجه البخاري (٢٤٨٩)، ومسلم (٢٠٤٥). (١٧) أخرجه أبو داود (٣٨٥١) وهو صحيح. (١٨) أخرجه البخاري (٥٤٥٨). (١٩) أخرجه أحمد (٦٢/٤) وهو صحيح. (٢٠) أخرجه مسلم (٢٠٥٩). (٢١) أخرجه مسلم (٢٠٦٥). (٢٢) أخرجه مسلم (٢٠٣١).
قال الإمام الألباني: ء الاكل بالملعقة جائز، وهو أقرب إلى السنة من ء الأكل باليد الكاملة
رسول الله ◌َّ له: يقول: ((إنه أعظم للبركة؛ يعني: الطعام الذي ذهب فوره)) (٢٣). ١٧ - تقديم الأكل على الصلاة عند حضور الطعام: عن أنس رَضْلَهُ: عن النبيِوَلِلّ: ((إذا وضع العشاء، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء)) (٢٤). وعن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي وَل ◌ِلّه: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان))(٢٥). ١٨ - الأكل بثلاثة أصابع: عن كعب بن مالك عن أبيه رَضِلْنَّهُ قال: ((كان رسول الله وَ لَّ يأكل بثلاث أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها))(٢٦). ١٩ - عدم ترك الطعام إذا وقع فيه ذباب: عن أبي هريرة رَوَاقْتَهُ: أن رسول الله ◌َ لَّه قال: ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم؛ فليغمسه كله، ثم ليطرحه؛ فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء))(٢٧). ٢٠ - عدم الشرب قائمًا: عن أبي سعيد الخدري رَضِّةُ: ((أن النبيِ وَّ زجر عن الشرب قائمًا))(٢٨). (٢٣) أخرجه أحمد (٣٥٠٠/٦)، وابن حبان (١٣٤٤) والدارمي (١٠٠/٢)، وانظر («الصحيحة» (٣٩٢). (٢٤) البخاري (٥٤٦٤)، مسلم (٥٥٧). (٢٥) أخرجه مسلم (٥٦٠). (٢٦) أخرجه مسلم (٢٠٣٢). (٢٧) أخرجه البخاري (٥٧٨٢). (٢٨) اخرجه مسلم (٢٠٢٥)