ثالثًا: اتهامهم للعلماء بالمداهنة؛ وعدم مبالاتهم لفهم الصحابة والتابعين، والعلماء المتبعين لآثار السلف الصالحين.
رابعًا: تكفيرهم المسلمين بما ليس بمكفر شرعًا.
خامسًا: الخوض والشغب، والكلام في الفتنة من غير علم ولا حلم.
سادسًا: سفهاء أحلام، وحدثاء أسنان: وسفاهة الحلم كناية عن قلة العلم، ونزارة الحلم، وهذه الصفة وردت في حديث علي دقڅبه عن النبي ◌ُّه قال: ((يأتي في آخر الزمان قومٌ: حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم؛ فأينما لقيتوهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة))٤.
سابعًا: منازعتهم ولاةَ الأمرِ الحكمَ، وتكفير الحكام بما ليس بمكفِّر، والقدح في الولاة بما ليس بقادحٍ.
ثامنًا: يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، وهو الوصف التاسع لهم: وهذا منصوص عليه في حديث أبي سعيد الخدري رَظُه مرفوعًا: ((يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان))٥.
تاسعًا: كلاب النار: وجاء هذا الوصف في حديث أبي غالب قال: ((رأى أبو أمامة رؤوسًا منصوبة على درج مسجد دمشق؛ فقال أبو أمامة: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى مَن قتلوه، ثم قرأ: إلى آخر الآية، قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله وَ لَه!؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة، أو مرتين، أو ثلاثًا، أو أربعًا، حتى عد سبعًا، ما حدثتكموه))٦.
عاشرًا: لا يزالون يخرجون حتى يخرج في عراضهم الدجال: وهذا الوصف يفيد أنهم لا ينقرضون بالكلية، وإن ذهب بعض فرقهم، واندثر بعض آرائهم، فهم يظهرون تحت مسميات مختلفة، وبنفس (٤) أخرجه البخاري (٣٤١٥)، ومسلم (١٠٦٦).
الأفكار، من تكفيرٍ للمجتمع، والحكام والولاة واستباحة الدماء.
ثالثًا: منهج الخوارج من النصوص الشرعية: يتبين لنا منهج الخوارج من النصوص الشرعية في نقاط ثلاث:
١ - مصادر التلقي عند الخوارج؛ فالخوارج بمختلف فرقها تدعي أن لها مصادر تستقي منها الشرع، وتستدل بها، وأن لهم أدلة شرعية!؟ إلا أن المتأمل في تاريخ الخوارج يجد أن الخلاف دب بينهم بمجرد ظهورهم؛ فكل فرقة تكفر الأخرى، وتخالفه، ولا تتفق معه على شيء؛ (فتفرقوا أحزابًا، كل حزب يفارق الآخر في المبدأ والعقيدة. وقد تعددت فرق الخوارج وكلها تنتسب إلى الإسلام، وتعترف بالقرآن .. ؛ فما رأته في جانبها - ولو ادعاء - تمسكت به، واعتمدت عليه، وما رأته في غير جانبها حاولت التخلص منه بتأويله تأويلاً لا يصادم مبدأها وتعاليمها. بل زعمت جماعة التكفير والهجرة: أن القرآن لا يحتاج إلى تفسير، وقالوا: ((من اعتقد أن كلام الله ورسوله يحتاج إلى شرح فقد كفر! لأنه اعتقد بأن كلام البشر أبين وأوضح من كلام الله!)) ٧. وهذا كما هو واضح فيه تكفير لعلماء السلف وأئمتهم الذين شرحوا القرآن الكريم، وبينوه للناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
٢- تحريفات الخوارج للنصوص وتقديم فهومهم على فهوم الصحابة رضي الله عنهم: إن تحريفات الخوارج للقرآن الكريم عظيمة كتحريفات الفرق البدعية، تلوي أعناق النصوص، وتجادل بها لتوافق مذاهبها الردية، وكان ابن عمر يراهم شرار الخلق، وقال: ((إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين))، وهذا لا شك أنه تحريف لكتاب الله تعالى، وإنزال للآيات في غير منازلها.
٣- إنكار بعض الخوارج للسنة: إن المعروف عن الخوارج نزعتهم إلى الأخذ بالقرآن على فهومهم، وتنزيلهم الآيات في غير ما ورد، وهذا الأمر جعل كثيرًا منهم يبتعد عن تفسير القرآن بالقرآن، وعن تفسير السنة للقرآن، وحاد ببعضهم إلى إنكار السنة. (٧) دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين: الخوارج والشيعة ص ١٣٩.
مَيف
والمقرر عند العلماء المتبعين أن السنة مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، وأن القرآن والسنة إنما ينبغي الأخذ بهما، وأن إنكار السنة بدعة وضلالة.
رابعًا: مخاطر فكر الخوارج على الإسلام والمسلمين: إن للخوارج وأفكارهم على الإسلام والمسلمين مخاطر عظيمة، وكثيرة، ويصعب على سردها جميعها، ولذا فإني أقتصر على أهمها، وهي: أولًا: أوجدوا طريقة في فهم القرآن غير طريقة الصحابة فضِّيه.
ثانيًا: تزييف صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ جعلوه من شعاراتهم في خروجهم على جماعة المسلمين وإمامهم. قال أبو مطيع الحكم بن عبد الله قلت لأبي حنيفة: (( .. فما تقول فيمَن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فيتبعه على ذلك أناس فيخرج على الجماعة؟ هل ترى ذلك؟ قال: لا. قلت: ولمّ وقد أمر الله ورسوله بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهو فريضة واجبة؟ قال: هو كذلك؛ لكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون؛ من سفك الدماء، واستحلال الحرام .. ))٨. خوارج هذا العصر ... خنجر في قلب هذه الأمة ...
ثالثًا: كفروا المسلمين بالذنوب التي لا يَكْفُرْ بها أصحابها، مما نتج عن ذلك إقامة أحكام المرتدين في المسلمين!؟ وتشريدهم، وتفتيت شملهم، ووجود الحروب الداخلية الطويلة فيما بينهم.
رابعًا: قتل الأعداد الكثيرة من المسلمين باسم الإسلام: ومن المشهور عن الخوارج في هذا الباب أنهم يستعرضون القتل.
(٨) ((مجموع الفتاوى)) ٥/ ٤٧، ((اجتماع الجيوش الإسلامية ((ص٧٤. صيف
خامسًا: ونتج عن الأمر الرابع الانشغال عن الكفار، وترك عباد الصليب والأوثان، وجرؤوا الكفارَ على المسلمين في البلدان: وهذا أمر معلوم مشاهد من صدر التاريخ الإسلامي وإلى يومنا هذا؛ قال الحافظ ابن حجر :: ((إن الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم استباحوا دماءهم، وتركوا أهل الذمة؛ فقالوا: نفي لهم بعهدهم!؟ وتركوا قتال المشركين!؟ واشتغلوا بقتال المسلمين!؟ وهذا كله من آثار عبادة الجهال، الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم، ولم يتمسكوا بحبل وثيق من العلم، وكفى أن رأسهم رد على رسول الله وَلجلال أمره ونسبه إلى الجور!؟ نسأل الله السلامة))٩. وها هو التاريخ اليوم يعود من جديد حيث وجه المتأثرون بالخوارج في هذا العصر أسلحتهم إلى بلاد الإسلام وإلى المسلمين، وتركوا الكفار، وعباد الصليب، وزعموا تكفير المسلمين، وأشغلوا مسلمي هذا العصر عن قضاياهم؛ ففعلوا ما فعله وها هو التاريخ اليوم يعود من جديد حيث وجه المتأثرون بالخوارج في هذا العصر أسلحتهم إلى بلاد الإسلام وإلى المسلمين، وتركوا الكفار، وعباد الصليب، وزعموا تكفير المسلمين، وأشغلوا مسلمي هذا العصر عن قضاياهم؛ ففعلوا ما فعله أوائلهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. ((ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان، إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته)) منهاج السنة النبوية (١٣٢/٣)
سادسًا: قاتلوا الحكام باسم الإسلام: وكان لهذا دور كبير في بُعْدِ بعض الحكام عن الإسلام حيث إنهم يرون أن أهله لا يعرفون إلا القتل والخروج على الحكام. وكم أُحجِمت الدعوة، وضيق على المستقيمين بسبب خروج الخوارج في بعض بلاد الإسلام، حيث ظنوا أن كل المستقيمين هم متطرفون!؟.
(٩) ((فتح الباري)) ١٢ / ٣٠١.
سابعًا: الخوارج أفسدوا دنيا المسلمين: قال علي بعضُبه عن الخوارج: ((ليسوا بقراء للقرآن، ولا فقهاء في الدين، ولا علماء في التأويل، ولا لهذا الأمر بأهل سابقة في الإسلام، والله لو وُلُوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال کسری وهرقل)»١٠.
ثامنًا: أوجدوا التشدد في الدين: فالتعمق في الدين والتشدد من أكبر سمات الخوارج، والمقصود بالتشدد المبالغة في الأمر، والغلو فيه حتى يخرجه ذلك إلى تكفير الناس١١.
تاسعًا: كانوا -ولازالوا- سببًا في وجود فِرَقِ وتَفَرُّقِ المسلمين: من المعلوم أن الخوارج أول فرقة فرَّقت جمع المسلمين، وشتت كلمتهم. ■
عن عبد الله بن عمر فىٌ، قال سمعت رسول الله يَّ يقول: (ينشأنشء يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع حتى يخرج في أعراضهم الدجال)). أخرجه ابن ماجه (١ / ٧٤)، وقال البوصيري في ((زوائده)) (١٣ / ١): ((إسناده صحيح)). هؤلاء الخوارج من جنود الدجال لا يزالون يعيثون في الأرض فسادًا، وهم مقدمة لخروج المسيح الدجال، وهذا يعني ارتباطهم الوثيق بكل جنود الدجال؛ كاليهود، والنصارى، والمنافقين، وأهل الأهواء المتربصين، الذين تديرهم الحركات الماسونية، والقوى الخفية .. ﴿وَيَمْكُرُ ونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَ اللهِ خَيْرُ الْمَّاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ١٣].
قال الإمام أحمد - رحمه الله- (الخوارج: قوم سوء، لا أعلم في الأرض قومًا شرًا منهم)). ((السنة للخلال)) ١ /١٤٥.
وقال: ((الخوارج مارقة قوم سوء)).
((السنة للخلال)) ١ / ١٥٥.
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله- ((من صفات الخوارج أن سيماهم الصلاح والخير!)).
قال الإمام محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله- ((واليوم - والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون- فقد نبتت نابتة من الشباب المسلم، لم يتفقهوا في الدين الاقليلًا، ورأوا أن الحكام لا يحكمون بما أنزل الله إلا قليلًا، فرأوا الخروج عليهم، دون أن يستشيروا أهل العلم، والفقه، والحكمة منهم، بل ركبوا رؤوسهم، وأثاروافتنة عمياء، وسفكوا الدماء، في مصر، وسوريا، والجزائر، وقبل ذلك فتنة الحرم المكي، فخالفوا بذلك الحديث الصحيح الذي جرى عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا إلا الخوارج!)). انتهى.
((السلسلة الصحيحة)) ٣٤١٨.
روميفه
كـ
كثيرون يشتكون من حزن ألَمَّ بهم، ويعانون من مشاكل عديدة تمر في حياتهم، وأمور أخرى تنغص عليهم معيشتهم، وقد يصل الحال ببعضهم إلى التسخط من قضاء الله وقدره. لهؤلاء وأمثالهم ضرب رسول وقال﴾ مثلًا:
عن أبي هريرة نصّ اللَّهِ، عن النبي وَيُّ؛ قال: ((مثل المؤمن كمثل خامة الزرع، من حيث أنتها الربح کفأتها، فإذا اعتدلت کفأتها بالبلاء، والفاجر كالأزرة الصماء معتدلة، حتى یقصمها الله إذا شاء)). [متفق عليه].
وعن كعب بن مالك رضيعته، عن وَّة؛ قال: ((مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع: يميلها الريح مرة هكذا، ومثل المنافق كمثل الأرزة المجذبة على الأرض حتى يكون انجفافها مرة)). [((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٢٢٨٣)].
ففي هذا الحديث الشريف لمن يتأمله بلسمًا شافيًا للقلوب المؤمنة التي أهلكتها الأحزان، وغرست المصائب أنيابها فيها، فيزيدهم هذا الحديث قوة وجلداً لمواجهة المصائب.
فهم كالسنبلة التي تتمايل يمنة ويسرة ، كلما هبت عليها الريح، صمدت في وجهها؛ لتعود كما كانت من قبل أكثر قوة، وكلما عادت الرياح زادتها عزمًا وإصرارًا على مواجهتها. أما الكافر الذي ظلم نفسه بعصيانه لربه، يحسب إنه قد ملك الدنيا بجبروته، فالله يتركه فيها دون مصائب وابتلاء، يصول فيها ويجول حتى إذا شاء أخذه لم يفلته؛