ولذلك قال (وليام جاي كار) في كتابه «حجارة على رقعة الشطرنج): ((إن الأمم المتحدة ليست إلا حصان طروادة لأصحاب المؤامرات العالمية، وما هي إلا رأس للحركة الثورية العالمية)).
ومما يؤكد هذا الواقع حقيقتان لا يختلف فيهما اثنان:
الأولى: أن دولة اليهود اللقيطة في فلسطين المسلمة المغتصبة هي الدولة الوحيدة في التاريخ التي أنشأت بقرار من الأمم المتحدة.
الأخيرة: أن دولة اليهود في فلسطين المسلمة المغتصبة هي الدولة الوحيدة المدللة التي تتمتع بأكبر قدر من قرارات الحماية الدولية (الفيتو).
قامت دولة المسخ اليهودي في فلسطين على قدميها وسط المسلمين المشدوهين، ووقف المسلم المعاصر مندهشًا أمام هذا التمكن اليهودي في أرض فلسطين الذي تمارسه قيادته السياسية، والتغطرس الذي تمارسه آلته العسكرية؛ لكنه سرعان ما يزول عجبه، ويتلاشى يأسه؛
وهو يتلو قوله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الدِّلَّةُ أَيْنَ مَا نُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَّ اللهَّ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَّ اللهَ وَضُرِبَتْ عَلَّيْهِمْ الْمُسْكَنَّهُ ذَلِكَ بِأَهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهَّ وَيَغْتَلُونَ الأَنِيَاءَ بِغَيْرِ حَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٢].
فلن يجد اليهود أمانًا إلا أعطاهم المسلمون أمانًا؛ كما حصل لهم على : طوال التاريخ الإسلامي ما التزموا بعقد الذمة، وهذا معنى قوله: ﴿بِحَبْلٍ مِنَ الله﴾، أو إذا حالفوا دولًا قوية وعاشوا في حمايتهم، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. وهاهم اليوم يتشبثون بحبال تلقى إليهم من وراء البحار في مصالح متبادلة بينهم وبين دول النصارى الصليبية التي تلقي إليهم بأنشوطة
المدد، وثم حبال دون ذلك من المحيط العربي تحمي بدولة المسخ في فلسطين، وتتملق لدول الغرب مفتخرة: بأن حدودها مع دولة المسخ آمنة، وأنها لم تطلق عبرها رصاصة واحدة من عقود.
.. صهاينة فرحون .. ومسلمون مشدوهون .. وفي الجانب الآخر يهود يبكون !!.. ففي محاضرة بعنوان: ((النظام العالمي الجديد)) ألقاها (محمد أحمد الراشد = عبد المنعم العزي) سنة (١٩٩٣م) ذكر قصة عن عجوز يهودية عراقية؛ قال: ((في سنة (١٩٤٨ م) وكنت صغيرًا، في بيتنا القديم في بغداد، دخلت جارتنا اليهودية العجوز على والدتي وهي تصرخ وتولول، ولما سألتها أمي عن سبب بكائها؟ أجابت: لقد سمعت الآن: أن دولة إسرائيل قامت، واعترفت بها الأمم المتحدة، إن هذه الدولة قامت لذبح اليهود ولن تدوم .. )).
. بكى هؤلاء اليهود؛ لأنهم يعلمون علم اليقين: أن قيام دولة إسرائيل الظالمة بداية النهاية لوجودهم؛ حتى أن ساسة اليهود المعاصرين وزعماءهم الذين يحكمون: يعترفون بذلك ويعرفونه؛ كما يعرفون أبنائهم؛ فهم يقرون: بأنه سيأتي جيل مسلم رباني في يوم ما سيحرر فلسطين من شرّهم، ويرفع عن المسجد الأقصى نير استعمارهم، ولكنهم يدركون تمام الإدراك: أن (المسلمين الجغرافيين) ليسوا من ذلك الجيل الرباني في نفير ولا قطمير، ولذلك فهم يسعون جادّين، ويعلمون كادِّين على الفصل التام بين (المسلمين الجغرافيين) وإسلامهم المنزل محمد بَّيّة، ونقله . أصحابه الكرام.
قال عبد الوهاب دراوشة - مؤسسس الحزب الديمقراطي العربي في فلسطين المحتلة !!- لبعض جلسائه: أنه قاد مظاهرة إلى بيت رئيس وزراء اليهود شارون للمطالبة بمسجد استولى عليه اليهود، ومنعوا المسلمين من الصلاة فيه، فخرج إليهم شارون، وقال: اسمع يا دراوشة إن هذه الأرض هي أرض إسرائيل !. فقال له دراوشة: إن هذه أرض آبائنا وأجدادنا وُجِدْنا عليها منذ مئات السنين! قال شارون: هي أرضنا مادمنا نحكمها( !!! ) ولكني أعرف: أنه سيأتي مسلمون يذبحون اليهود حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي تعال؛ فاقتله، لكن يا دراوشة يومها سيكون اليهود مثلكم ضعفاء، وتكونون أنتم مثلنا أقوياء؛ لكن لن يتم ذلك وأنا وأنت من الأحياء !!.
إن هذا الأمر معلوم بالضرورة عند يهود؛ ففي (٢٠٠٨/٤/٢٩م) أكد ثلاثة حاخامات يهود؛ وهم: (أهارون كوهين) و(إسرائيل دوفيد) و(ودوفد شلومو فيلدمان) والذي يمثلون حركة (نوتورا كارتي - اليهود ضد الصهيونية) التي تأسست عام (١٩٣٥م)، ويسمون أنفسهم: (اليهود الربانيون) .. أكد هؤلاء الحاخامات
أثناء زيارتهم للدوحة عاصمة قطر (!) بدعوة من قناة الجزيرة( !! ): أن دولة إسرائيل ستنرول؛ مستندين إلى حقائق من التوراة، وشواهد من التاريخ.
يقول (يزرائيل ووفير وايس) - المتحدث الرسمي لحركة نوتورا كارتي -: ((نحن ندعو حتمًا بالتأكيد لإزالة دولة إسرائيل بالكامل، وليس كما قالت اتفاقية أوسلو أو غيرها من الاتفاقيات التي تقول: إنه يجب أن يكون هناك دولتان؛ لأننا نحن نعمل بموجب التوراة .. إن دولة إسرائيل سوف تنتهي لا محالة؛ لأنها ضد الله .. الله لا يريد إسرائيل)».
ويقول (دانيال) في سفره الشهير (٨:
٣- ٢٦) بعد تأويل رؤيا طويلة تقوم عليها نبوءته بانتهاء دولة اليهود نهاية شنيعة: ( .. سمعت قدوسًا واحدًا يتكلم ، فقال قدوس واحد لفلان المتكلم إلى متى الرؤيا من جهة المحرقة الدائمة ومعصية الخراب؛ لبذل القدس والجند مدوسين؟ فقال لي: إلى ألفين وثلاثمائة صباح ومساء، فيتبرأ القدس)).
وله رؤيا مشهورة تؤكد نهايتهم بدقة هي: (رؤيا الأسابيع)) (٩:
٢٤ -٢٧) فيها يقول الملك له: ((سبعون أسبوعًا قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية، وتتميم الخطايا والكفارة والإثم، وليؤتى بالبر ولختم الرؤيا والنبوة، ولمسح قدوس القديسين، فاعلم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع وإثنان وستون أسبوعًا .. وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس، وانتهاؤه بغمارة، وإلى النهاية حرب وخرب قضى بها، ويثبت عهدًا مع كثيرين في أسبوع، وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة، وعلى جناح الأرجاس مخرب حتى يتم ويصب القضاء على المخرب)).
بل إن كتبهم تتحدث عن جهاد المسلمين ضدهم؛ ففي ((سفر يونيل) (٤:
٩-١١): ((أعلنوا حربًا مقدسة، وانهضوا الأبطال، وليتقدم رجال القتال وصعدوا، أطرقوا محاريثهم سيوفًا، ومناجلكم رماحًا، وليقل الضعيف إني بطل، أسرعوا وهلموا يا جميع الأمم من كل ناحية، واجتمعوا هناك)) ويخيفهم ((سفر آرمياء)) (٦: ٢٢ و٢٣) من جيش المسلمين: ((هو ذا شعب مقبل من أرض الشمال، وأمة عظيمة ناهضة من أقاصي الأرض، قابضون على القوس، قساة لا يرحمون صوتهم كهدير البحر ، وعلى الخيل راكبون، مصطفون كرجل واحد للمعركة ضدك يا بنت صهيون)).
ويتحدث ((سفر عاموس)) (٢:٨ و٣) عن نهايتهم المرعبة: ((قد أتت النهاية لشعبي إسرائيل فلا أعود أعفو عنه، فتصير أغاني القصر ولوالًا، في ذلك اليوم يقول السيد الرب، وتكثر الجثث، وتلقى في كل مكان بصمت)). ونحن نصدق بذلك؛ فرسول الله وَجه حدثنا بذلك: أخرج البخاري (٢٩٢٦)، ومسلم (٢٩٢٢) واللفظ له؛ عن أبي هريرة نصيحته: أن رسول ◌َّه قال: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذه يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود)). وفي الباب حديث آخر عن ابن عمر مصالحه أخرجه البخاري (٢٩٢٥)، ومسلم (٢٩٢١).
لكن من المؤسف جدًا أن تتحول هذه الحقيقة من خلال أطروحات المستعجلين وأدبيات الحركيين إلى كهانة سياسية وخيانة منهجية: فأحدهم من خلال الوصفة البهائية (العدد ١٩) يتنبأ بزوال إسرائيل سنة (٢٠٢٢م).
وقائد فصيل فلسطيني في شهادته على العصر يتنبأ بزوال دولة إسرائيل في سنة (٢٠٢٧م).
ومستشار في الرئاسة المصرية يتنبأ بزوال دولة إسرائيل خلال ١٠ سنوات. إن زوال دولة اليهود اللقيطة حقيقة دينية وتاريخية وسياسية، ولكنها لا يمكن أن تتحقق إلا باجتماع شروطها:
إقامة العبودية لله في الأرض بالرجوع إلى الدين المنزل على محمد والذي بلّغه عنه ونقله إلينا صحابته الكرام، وسار عليه أئمة السلف الأعلام.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَّى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾. [الإسراء: 51].■
السنة والسيرة النبوية
بحار الأنوار في مرويات نسب النبي المصطفى المختار
الأستاذ/ ذياب بن غانم الزغابي مصر
النبي ◌َّة أشرف الناس نسبًا على الإطلاق، ولهذا شهد له به عدوّه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي هرقل ملك الروم؛ فقال أبو سفيان: ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب١. فأشرف القوم قومه، وأشرف القبائل قبيلته، وأشرف الأفخاذ فخذه٢. وقد ورد في شرف نسبه ◌َّج أحاديث صحاح؛ منها: حديث واثلة بن الأسقع مطيته، يقول: ((إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) ٣. وقد ذكر الإمام البخاري نسب النبي ◌َّة؛ فقال: ((هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان)) ٤. وقال البغوي بعد ذكر النسب إلى عدنان: ((ولا يصح حفظ النسب فوق عدنان)) ٥.
قال رسول الله وح اله ((أنا سيد ولد آدم، ولا فخر)) السلسلة الصحيحة 1571
وقال ابن قيم الجوزية بعد ذكر النسب إلى عدنان: ((إلى هنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، ولا خلاف ألبتة، وما فوق عدنان مختلف فيه، ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام)) ٦. وقال ابن سعد: ((الأمر عندنا الإمساك عما وراء عدنان إلى إسماعيل))٧. وقال عروة بن الزبير: ((ما وجدنا من يعرف وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصًا))(٨). قال الذهبي رحمه الله: ((وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم وَيّة بإجماع الناس، لكن اختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل من الآباء)) ٩. ولذلك قال ◌َّةٍ: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي: أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام)) (١٥). ودعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام هي قوله تعالى: ﴿رَبِّنَا وَابْعَثْ قِيْهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلَّمْهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكَّيِهِمْ إَِّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحُكِيمُ﴾ [البقرة: 129].
ابوبكر
مرة
عبد شمس أمية أبو العاص عفان
ثمان
عبد الله
كلاب قصي عبد مناف
محمد
هاشم عبد المطلب
بوطالب
علي
عدي رزاح قراط عبد الله رباح عبد العزيز نفيل الخطاب
عمر
وبشرى عيسى عليه الصلاة والسلام هي قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا ◌ِرَّسُولٍ بَأْتِي مِنْ يَعْدِيِ اسْمُهُ أَخَدُ فَلَّا جَاءهُم بِالْبَّنَاتِ ثَالُوا هَذَا سَخْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: ٦]. وعمود النسب النبوي الشريف هذا بهذه الصفة لا اختلاف فيه بين العلماء؛ فجميع قبائل العرب تقر به، وعرب الحجاز ينتمون إليه، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلَّكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمُوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]: لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله وَّة نسب يتصل بهم. وهذا الإجماع ينقض كذب مرجليوت الخبيث إمام المستشرقين المعاصرين الذي قال في بحثه عن الإسلام في ((موسوعة تاريخ العالم Universal History Of The World)» إن محمداً مجهول النسب، حيث ادعى ذلك الدعي: أن العرب كانوا يطلقون على من لا يعرفونه نسبه اسم عبد الله ! .
لقد ظن مرجليوت أن تشكيكه في نسب رسول الله وَيُّه سينطلي على العرب، وتناسى أن حفظ الأنساب عند العرب فريضة مقدسة؛ فرضها العرف .. فلو كان عند العرب أدنى شك في نسب الرسول مَّ أو شيء من ذلك؛ لطاروا فرحاً، وانقضوا عليه، وهو يتحدى آلهتهم، ويحقر تقاليدهم وينقض عبادتهم .. فأي سخف يفتريه مرجليوت؟! وأي هذيان يرويه؟! وأي جهل يتمنطق به؟ !.
وبهذا يتبين لذي عينين:
1- ((لقد كان - وما زال- شرف النسب له المكانة في النفوس؛ لأن ذا النسب الرفيع لا تنكر عليه الصدارة: نبوة كانت أو ملكاً، وينكر ذلك على وضيع النسب، فيأنف الكثير من الانضواء تحت لوائه، ولما كان محمد ◌َّ يعد للنبوة، هيأ الله تعالى له شرف النسب ؛ ليكون مساعداً له على الناس حوله)) (١١).
2- طيب المعدن والنسب الرفيع يرفع صاحبه عن سفاسف الأمور، ويجعله يهتم بمعاليها وفضائلها، والرسل والعلماء يحرصون على تزكية أنسابهم، وطهر أصلابهم، ويعرفون عند الناس بذلك، فيحمدونهم ويثقون بهم)).
3 - فيه دلالة واضحة على أن الله عز وجل ميز العرب على سائر الناس، وفضل قريشاً على سائر القبائل الأخرى، ومقتضى محبه الرسول الله العلاجية محبة القوم الذين ظهر فيهم، والقبيلة التي ولد فيها، لا من حيث الأفراد والجنس، بل من حيث الحقيقة المجردة ؛ لأن الحقيقة العربية القرشية، قد شرف كل منها - ولا ريب- بانتساب رسول الله وٍَّ إليها، ولا ينافي ذلك ما يلحق من سوء بكل من قد انحرف من العرب عن صراط الله عز وجل، ومنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم. ■
روى جماعة من الصحابة ◌ُّه، عن النبي وَل، قال: ((وُلدتُ من نكاحٍ، لا سفاحٍ)) حسنه الألباني، إرواء الغليل 1914
(11) ((دراسة تحليلية لشخصية الرسول محمد بعملية)) (ص 69).